بداء يوم أمس أسبوع الحريه لأجل فؤاد ..

وقد قمت بإختيار هذه التدوينه لفؤاد لكي نعرف كم كان هذا الشخص مسالماً ونشيطاً ويحب الحريه والحياه والناس ..

عندما أضربت عن الطعام من أجل الثعلب المسلوخ

لا أنكر أنني عشت أروع سنين حياتي أيام إقامتي في أمريكا لغرض الدراسة والمعيشة. حيث قضيت هناك ستة سنوات درست فيها البكالوريوس “تسويق” والماجستير “تقنية معلومات”. في هذه السنين الست تنقلت بين عدد من الولايات منها: أوكلاهوما, تكساس, كولورادوا, واشنطن ستايت, و إنديانا. وتنقلت فيها كذلك بين عدد من الكليات والجامعات. إلا أن المتعة لم تكن في جو الدراسة فقط ولكن في جو الحياة والعمل أيضاً. حيث عملت كـ “معلم شاورما” في مطعم علي بابا في أوكلاهوما سيتي, وبائع أجهزة إلكترونية في السوق الشعبي في نفس المدينة وكاشير في مطعم هارديز وموصل بيتزا في مطعم بيتزا محلي. ثم انتقلت وعملت كنادل في مطاعم دينيز. وعند انتقالي لمدينة سبوكان عملت في شركة أبحاث تسويق كباحث ميداني أجول الأسواق لأحشر الناس في الزوايا وأطرح عليهم استبيانات مطولة للحصول على أجوبة من أجل لقمة عيشي. بعد هذا المشوار من العمل اليدوي والميداني المرهق حصلت على فرصة العمل في شركة مايكروسوفت كموظف في قسم العلاقات العامة. وعند انتقالي لدراسة الماجستير في مدينة منسي عملت كمساعد محاضر في قسم الكمبيوتر. لم ولا أعتقد أن العمل اليدوي مهما كان فيه عيب خاصةً وأنني لم أكن على بعثة وكنت أعيش مما أجنيه من وراء عملي. كنت مندفعاً للحياة والتعلم بشكل جنوني. أما علاقاتي فكانت كثيرة وعلى عدة مستويات. فقائمة صداقاتي تشمل جيراني الأمريكان وأصدقائي في الجامعة والعائلات الأمريكية المسلمة ودكاترتي في الجامعة وعائلاتهم و حتى المرشح الديمقراطي في المدينة التي عشت فيها حيث عملت معه في حملة ترشحه للكونجرس نقنع الناس بالتصويت له وبأحقيته في شغل ذلك المقعد المهم. خسارة المرشح للسباق لم يقلل من استمرار صداقتي به وعائلته أيضاً.

لدي الكثير والكثير من الذكريات والمواقف الجميلة والحزينة لازالت ذاكرتي تختزنها. ولو أن الظروف ما وقفت فجأة في طريقي لما غادرت أمريكا أبداً في حياتي. حيث كنت أجهز نفسي للبقاء هناك ولكن القدر كان له رأي آخر والحمد لله على كل حال. ربما أعود فأسجل في هذه المدونة ما أرى أنه يستحق التسجيل من تلك التجربة التي لا أعتقد كثير من الشباب السعودي مر بها. ولكن أشارككم اليوم بموقف تمتزج فيه الطرافة بالغرابة.

عندما كان كلينتون رئيس أمريكا قرر غزو العراق مرة أخرى وأعتقد أن ذلك كان في نهاية التسعينات. ومن أجل ذلك كان يتوجب عليه أن يقوم بحملة علاقات عامة كبيرة وسط الشعب الأمريكي ليقنعهم بجدوى هذه الحرب. ولذلك أرسل طاقم فريقه الوزاري في حملة قوية ينتقلون بين الولايات ويتكلمون أمام الشعب في تجمعات كبيرة يحاولون إقناعهم بأهمية إسقاط نظام صدام حسين. بالنسبة لي كان ذلك الأمر غير مقبول. ومن أجل ذلك قررت عمل شيء إزاء ذلك. فقمت بإقناع من استطعت من أصدقائي السعوديين والعرب والمسلمين بأهمية القيام بمظاهرة في مدينتنا للتعبير عن رفضنا لهذه الحرب الجديدة على الشعب العراقي الشقيق. استعطت إقناع من يشاركنا الهم وليس له علاقة نسب بالدجاج “الخوف”. ولكن العدد لم يكن كبيراً. ومن أجل ذلك توجهت لبناء تحالفات مع اتحادات طلابية أخرى داخل الجامعة ليشاركونا في هذه المظاهرة. بفضل من الله استطعت استقطاب عدد لا بأس به من الأمريكيين ذوو توجهات مختلفة. أحد أهم الجمعيات التي لعبت دوراً كبيراً في المظاهرة كان “اتحاد طلاب حقوق الحيوان”. في أمريكا والغرب هناك اهتمام شديد بحقوق الحيوا والبيئة ومستقبل كوكب الأرض. هذه الاتحادات البيئية واليسارية تؤمن بأن قطاع الصناعة والأسلحة هو سبب تدمير جمال هذا الكوكب وأن حقوق الحيوان منتهكة بقوة ودائماً يقومون بحملات ومظاهرات مضادة لهؤلاء “الأشرار” يسعون من وراءها الحصول على مكاسب للكوكب مثل وقف النفايات السامة وتلوث الجو وغيرها و كذلك الحيوانات. غالبية المهتمين بشؤون البيئة في أمريكا لهم توجهات “يسارية” ويعملون كذلك في اتحادات حقوق الحيوان. كنا نعرفهم بهيئاتهم حيث يطيلون شعورهم بشكل غريب وبلبسهم الغير أنيق. كان أغلبيتهم من “الهيبيز” و عندما تراهم تتوهم أنهم لا يستحمون. على العموم, لم يكن يهمني إلا حشد الجماهير لتقوية قضيتنا وهي عدم غزو العراق. فعلاً انطلقت تلك المظاهرة ونحن في قيادتها حاملين اللوحات والشعارات المحرضة ضد الحكومة الأمريكية والمتهمة إياها بالسعي وراء النفط عبر دماء جثث الأطفال والنساء. قمت بإلقاء كلمة قوية في الجماهير المحتشدة. استغرق مني إعدادها 3 أيام.

بعد تلك المظاهرة بما يقارب الشهر, اتصلت بي رئيسة اتحاد طلبة حقوق الحيوان تطلب مني توفير حشد من الطلبة المسلمين ليسيروا معهم في مظاهرة ضد مصانع الفرو الأمريكية التي تقتل الثعالب وتسلخها من أجل فروها الذي يعيدون تصنيعه على شكل معاطف فرو فاخرة. لم تنسى أن تذكرني بما قاموا به من جهود مشكورة من أجل دعمنا في مظاهرتنا التي أقمناها. بناءً على عروبيتي وسعوديتي وغامديتي, لا يخفى عليكم بأن اهتمامي بشؤون الثعالب وفرائها يعتبر أقل من الصفر. حيث لا يوجد في ثقافتنا المحلية شيء اسمه حقوق الحيوان رغم أن الإسلام أسس لهذه الحقوق بشكل غير مسبوق. رغم ذلك, شكرت المسئولة مرة أخرى على دعمها لنا ووعدتها بأن أسعى جاهداً لبحث القضية مع البقية.
كنت أعتقد بأنه رغماً عن غرابة الطلب, إلا أنه من الواجب الوقوف مع البيئيين من باب الوفاء وإبقاء تحالف دائم معهم نستفيد منه مستقبلاً. كان شكلي “بايخ” وأنا أقف بعد صلاة الجمعة مخاطباً المصلين في المسجد بخصوص هذه القضية وواجبنا الوقوف مع هؤلاء الناس في مظاهرتهم حتى ولو لم نقتنع بمطالبهم بالكامل. لم يمضي وقت طويل حتى بدأت النكات اللاسعة من “الشباب” تتوجه إلي. فمن “حبيب الثعالب” إلى “الحنين أبو قلب كبير” مروراً بـ “عدو الأرانب” حيث قال أحدهم ساخراً بأنه مع سلخ الثعالب لأنها تقتل الأرانب التي يحبها ويقف في صفها ويراها غير مؤذية بعكس الثعالب وأنه نكايةً بشخصي سيسعى لإقامة مظاهرة لحماية الأرانب! لا أحتاج للقول بأنني لم أستطع الفوز بدعم أحد.

عدت مكسور الخاطر مهاتفاً المسئولة بأنني لم أستطع حشد دعم لقضيتهم لتعارض يوم المظاهرة مع حفل يقيمه “الشباب” “كذاب” مرة في السنة ولكن أكدت لها دعمي وحضوري لتجمعهم.

توجهت لمكان التجمع لابساً قميص مكتوب عليه “أنقذوا الثعالب” ومن الخلف “حقوق الحيوان = حقوق الإنسان”. كان ذلك في الساعة التاسعة صباحاً في ساحة الجامعة. بعد إلقاء الخطب من قبل قادة المظاهرة قالت المسئولة أمام الجماهير بأنه حان الوقت لكلمات الاتحادات المتحالفة معهم و “سنبدأ بإتحاد الطلبة المسلمين ورئيسهم مستر الفرحان”. كانت تلك الصدمة الأولى في ذلك اليوم, حيث لم يقولون لي بأنه علي أن أحضر كلمة لإلقائها. تحت وطأة التصفيق والتصفير لم يكن لي من بد سوى أن أرتجل كلمة بهذا الشأن. كان الحضور يقارب الخمسمائة. بعدما قرأت “اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي” في الطريق نحو المنصة, بدأت إلقاء كلمتي بالبسملة. لا أعلم إذا كنت تعرفون مدى صعوبة الخطابة أمام الجماهير وما يعتري الإنسان من خوف خاصةً إذا كان غير محضر للكلمة مثل حالتي. لم أجد مخرجاً إلا أن أتكلم حول موقف الإسلام من حقوق الحيوان. فبدأت بذكر قصة المرأة التي دخلت النار لتعذيبها هرة. وقلت أن ديننا يقول بأن من يعذب حيواناً فسيدخل النار! استجاب الجمهور لذلك بالتصفيق المطول والتصفير مع صراخ جماعي موحد مخاطبين الأشرار “ستذهبون للجحيم” “You’ll go to hell”. بعد هدوء الناس ونجاحي في رفع حماسهم, ارتفعت معنوياتي وحماسي و “جبت العيد”. كلنا نعلم بأن الغالبية العظمى من البيئيين هم من النباتيين. أي لا يأكلون اللحوم بشتى أنواعها لأنهم يرون أن أكل اللحوم بشتى أنواعها يعني قتل الحيوانات بشكل متوحش. نسيت ذلك تماماً فقلت بحماس بأن ديننا يأمرنا أيضاً بـ “حسن الذبح” وأن لا نري الخروف السكين ومؤكداً على ذلك بالشرح اليدوي أمامهم كأنني أنحر خروفاً! لم أتذكر أنني أخطأت في اختيار الكلمات إلا عندما رأيت صمتاً رهيباً مطبقاً على الحضور. كنت أنتظر في أي لحظة أطباق من البيض والطماطم تتكسر على وجهي مثل المسرحيات المصرية إلا أن أحدهم صرخ قائلاً “ماذا تقول بحق الجحيم؟” “What the hell?”. كنت أتمنى لو أن الأرض انشقت وبلعتني لحظتها أو أنني موجود في كوكب آخر غير الأرض. بسرعة شديدة واصلت الحديث قائلاً إلا أن الذي لا تعلمونه أن أغلب المسلمين هم من النباتيين. لم يكونوا يعلمون بأن السبب في ذلك هو فقر المسلمين الشديد وليس مواقفهم من حقوق الحيوان. لأن فقرائنا سيأكلون الأفيال لو استطاعوا الحصول عليها. فجأة ارتفع الصراخ والتصفيق والتصفير تقديراً لموقف المسلمين الشجاع وكونهم نباتيين! واصلت الحديث بعد ذلك و لا أتذكر كيف ربطت بين أباطرة صناعة الفرو وأباطرة صناعة النفط وعلاقة ذلك بحرب الخليج وما يحصل في فلسطين وإجرام السياسة العالمية والصهيونية. المهم أنني قلت كل ما في نفسي والحضور لا يبخل علي بالتصفيق والتأييد. عندما أتذكر ذلك الموقف لا أتوقف عن الضحك على حالي. تعلمت حينها أن لا أتجرأ وأرتجل كلمة بدون تحضير. رغم تلك الكلمة الغريبة إلا أن الحضور لم يقصر في مصافحتي والتربيت على أكتافي وأنا في طريقي لمكاني بعد النزول من منصة الخطب.
بعد انتهاء باقي الاتحادات المتحالفة من إلقاء كلماتها صعدت رئيسة اتحاد طلبة البيئة لتشكر الجميع وتعلن أن المهرجان سيستمر حتى صباح اليوم الثاني. لم يكن عندي مشكلة في ذلك ولكن الكارثة حلت بي عندما قالت بأننا سنقوم بإضراب عن الطعام حتى اليوم التالي وسنبقى في أماكننا لا نغادرها إلا لقضاء الحاجة.
لم يقولون لي أن هناك سيكون إضراب. والمشكلة أنني لم أتعشى البارحة ولم أفطر في يوم المظاهرة. لو علمت بالإضراب لأكلت ما يساوي أكل ثلاثة أيام متتالية استعداداً للإضراب. بقيت أفكر عن طريقة للخروج من هذا المأزق ولكن لم أجد طريقة لأن ذلك سيكون موقف غير أخلاقي من قبل من أمثلهم الذين “مادروا عني”. مرت الساعات والأمريكان يمرون علي في موقعي يحاولون معرفة المزيد حول موقف الإسلام من حقوق الحيوان. للأسف أن زادي في هذا الجانب ضعيف ولا أعرف منه إلا قصة المرأة التي ستشوى في النار بسبب الهرة وبعض القصص الأخرى. إلا أن ذلك لم يمنعني من محاولة تعريفهم لقيم ومبادئ تقدمية أخرى أتى بها الإسلام قبل 1400 سنة. في المساء, وصلت فرقة موسيقية أحيت الليل بالأغاني والرقص من أجل الثعالب. لم أرقص معهم ولكن لم أغادر أيضاً. لا أعرف من الرقص سوى عرضة “غامد”. ولا أعتقد أن عرضتنا كانت ستروق لهم خاصةً وأنها لا تتماشى مع الموسيقى التي كانت إيقاعاتها غربية بحتة. نمت في تلك الليلة على العشب وحيداً. كنت أرى المحبين يتهامسون ويمارسون بعض الأفعال النص نص مع بعضهم البعض فكنت أنتقل من مكان لآخر بعيداً عن تلك الممارسات. وجدت شجرة كان تحتها اثنان ثم غادراها فسرعان ما احتللتها. بقيت أفكر طوال ما بقي من ليل عن ما فعلته ذلك اليوم وعن غرابته.
مع حلول الصباح أفزعتنا المسئولة عندما صرخت في المايكروفون والناس نيام في الساحة “فلتصحوا يا جنود حقوق الحيوان” “شكراً على دعمكم” “شكراً على شهامتكم” “أعلن انتهاء التجمع ونلقاكم في تجمعات أخرى”. قمت من مكاني. نظرت لصورة الثعلب على قميصي. ابتسمت وشعرت بشعور غريب.
ركبت الباص متوجهاً لمنزلي منهكاً من شدة الجوع حيث مر أكثر من يوم بدون أن آكل أي لقمة. لا أبالغ لو قلت أنني لو رأيت حينها ثعلباً لقتلته بدون أن أحسن ذبحه وأكلته

أتذكر ذلك اليوم الآن ويجتاحني حنين شديد لأيام الغربة. وجدت في الغربة ما لم أجده في وطني. الحرية.
ولدت في هذا الوطن وأشعر بفخر كبير لذلك بسبب قيمة هذه الأرض المباركة. لم يكن لي اختيار في مكان ولادتي ولكن بالتأكيد لي الخيار أين أريد قضاء بقية حياتي. بالتأكيد ليس في هذا الوطن.

تفاعلاً مع ” من أجل الحريه أسبوع لفؤاد

مدونات مشاركه:

http://www.essamalzamel.com/?p=68

http://7lablog.com/archives/387

http://www.mashi97.com/?p=367

http://abujoori.wordpress.com

http://bandar.raffah.com/wp/?p=586

http://www.hdeel.ws/blog/?p=178

http://shaltaf.blogspot.com/2008/02/blog-post_4282.html

http://bintalmlk.wordpress.com/2008/02/08/45/

http://emanislam.wordpress.com/

http://horiyat.wordpress.com

http://a-l-m.blogspot.com/2008/02/blog-post_09.html

http://4full.blogspot.com/2008/02/blog-post_09.html#links

http://sally.katib.org/node/251

http://entropymax.wordpress.com/

http://carlostamim.wordpress.com/2008/02/09/1-23/

http://www.arwa.ws/?p=46

http://alaber.wordpress.com/2008/02/09/freefouad1/

http://www.best-lara.com/wp/?p=60

http://gmoodalsahi.wordpress.com/

http://inouf.com/blog/?p=94

http://www.katib.org/node/3486

شارك التدوينه مع أصدقائك
  • Print
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Tumblr
  • Twitter


Switch to our mobile site